عبد الرزاق اللاهيجي

195

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بكونهما وجوديّين معنى حينئذ كما لا يخفى واعلم أن الشيخ في قاطيغورياس الشفا جعل التقابل على قسمين أحدهما ان لا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد على سبيل الصدق والحمل عليه مواطاة وهو تقابل النفي والاثبات والليس والايس وذلك كالفرس واللافرس ويكون أحدهما في قوة سلب الآخر سواء كان السلب بسيطا كالمثال المذكور أو مركبا كقولك زيد فرس زيد ليس بفرس وجميع الأشياء المتنافية الطبائع متقابلة بهذا المعنى سواء كان مما يوجد في الموضوع أو لا فان شيئا منها ليس هو الاخر وثانيهما ان لا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد بان يوصف بهما على سبيل الاشتقاق أيضا وذلك بان يتمانعا من حيث الكون فيه أيضا مثل الحرارة والبرودة والحركة والسكون وما يجرى مجراها والقسم الأول هو تقابل أوّل ثم نقل التقابل عن اعتبار الحمل على موضوع إلى اعتبار الوجود في الموضوع فجعلت حال الأمور التي يشترك في عامّ أو خاصّ يكون موجودة فيه بالقوة معا ولا يجتمع بالفعل معا تقابلا بالمعنى الثاني وهو المقسم للاقسام الأربعة المذكورة قال فيكون معنى هذا التقابل كان لجنس لاقسام له كالأنواع اما اقسام محققة واما اقسام بحسب ما يصلح للمبتدى ويكون أسهل على متعلم قاطيغورياس وهو غير المصطلح عليه في العلوم فصرّح بان الاصطلاح في اعتبار العدم والملكة وفي اعتبار التضاد مختلف بحسب قاطيغورياس والمنطق وبحسب ساير العلوم فعلى اصطلاح المنطق العدم المقابل للملكة قسم واحد من الاقسام المذكورة للعدم وهو الّذي بحسب الشخص في وقته فلا يمكن انتقال الموضوع من العدم إلى الملكة بل بالعكس فقط واما ساير الاقسام المذكورة للعدم فداخلة في التضاد فإنه لم يعتبر في هذا الاصطلاح كون الضدين وجوديين بل سواء كان أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا بالوجوه المذكورة للعدمى أو كان كلاهما وجوديّين بخلاف ساير العلوم فان الضدين فيها يجب كونهما وجوديّين والعدم فيها غير مختص بما للشخص في وقته بل جميع الاقسام المذكورة للعدم مع ملكاتها داخلة في تقابل العدم والملكة ولما كان ما يذكر في قاطيغورياس انما يذكر للمبتدى اكتفى له بالمشهور ولم يكلّف ما يدق من الفروق كل ذلك مما صرّح به الشيخ وصرّح أيضا بان المشهورىّ من التضاد ومن تقابل العدم والملكة هو ما اعتبر بحسب اصطلاح قاطيغورياس والحقيقي منهما هو ما اعتبر بحسب اصطلاح ساير العلوم واما ما ذكرنا في شرح كلام المصنف موافقا للمشهور من أن المشهوري من التضاد ما لم يعتبر فيه غاية الخلاف بخلاف الحقيقي منه فلم نجده في كلام الشيخ بل هو ينادى بخلافه كما عرفت ثم إنه صرّح في مواضع من قاطيغورياس بان المتضادين الحقيقين لا يكونان الا في غاية البعد والخلاف وانه قد لا يتعرى الموضوع عن أحدهما فلا يكون بينهما واسطة كالصحة والمرض وقد يتعرى عنهما فيكون بينهما واسطة كالسواد الصرف والبياض الصرف فان بينهما وسائط ألوان يخلو الموضوع عنهما إليها وربما خلا عنهما إلى العدم بان يصير مشفا فتكون الواسطة سلب الطرفين من غير اثبات واسطة خليطة وقال في إلهيّات الشفا والمتوسط بالحقيقة هو الّذي مع أنه يخالف يشابه فحينئذ يجب ان يكون الانتقال إليه أو لا في التغير إلى الضد فان الأسود لذلك يغبّر أو